*الـصـحـافـي عـبـدالله قـمـح فـي مـنـشـور عـلـى مـنـصـة"X:‌‌‌‏‏*

عاجل

الفئة

shadow
*قتلاهـم وقتلانـا:* إيليو الـ"آري" وإبراهيم "أبن الجارية".
‏ليس من باب الشماتة – وأساساً اللبنانيون اعتادوا على ذلك – ولا لأي سبب آخر.
‏قُتل الشاب إيليو أبو حنّا عند مدخل مخيّم شاتيلا غرب بيروت أثناء قيادته سيارته. 
قُتل برصاص أفراد الحاجز المقام على أرضٍ لبنانية من قيل عناصر غير لبنانية،
أو برصاص شخص آخر لسوء حظه اشتبك مع الأفراد في تلك اللحظة. 
‏ليست هذه مشكلتنا.
**القضية هي:** ماذا كان يفعل إيليو في تلك الساعة من الليل في مكانٍ يُعرف بأنه يضمّ "هنغاراً" لبيع المخدرات، 
عجز عن تدميره حتى الأسطول السادس!
‏قيل إن إيليو أضاع الطريق بسبب "لعنة غوغل ماب". حسناً. 
استخدمت التطبيق المذكور مئات المرات في تلك المنطقة ولم أذكر أن ضللت. 
هل هي لعنة "المسيحي" القادم من "الشرقية" أم لعنة "مخيّم صبرا وشاتيلا"، أم "بركة" مسلم يستخدم "آيفون"..؟!
‏إيليو خريج اختصاص الكيمياء، المادة التي تدخل أساساً في صناعة المخدرات.
والكل يعلم ما بين هذا "الدومين" والتجّار
من ودّ.
‏ماذا كان يفعل إيليو ليلاً في محيط أكبر "هنغار" في الشرق الأوسط،
تتجاوز مساحته أنفاق غزّة؟ 
مرة أخرى، لا نقصد التشفي، بل نطرح أسئلة واقعية طالما أن القضية تجاوزت إطارها وأضحت قضية رأي عام.
ثم فتح ميشال غبريال المر وسمير جعجع الهواء وصالات التعازي ومطابخ الفتن.
‏لو لم يحدث ما حدث من إستغلال، لكان مرّ الخبر كغيره.
كأي حادثٍ يومي في بلد المفاجآت والحوادث الدائمة.
‏لماذا فرّ إيليو عند مصادفته حاجزاً أمنياً على مدخل "مخيّم المخدرات"؟ 
يبقى سرّ معطوف على أحجية لا بدّ للأجهزة من تفكيكها: هل كان يحمل شيئاً يضرّه (أو يدينه - مهما كان- فآثر الفرار على البقاء؟ 
ممَّ كان يخشى؟
وما المعطيات التي امتلكها أفراد الحاجز 
أو ماذا جرى من زاوية لا تكشفها أشرطة التسجيل؟
وماذا عُثر في سيارته؟ 
كل ذلك من مسؤولية الأجهزة الأمنية، التي يجب أن تُطلع الرأي العام على الحقيقة… كي لا نصبح أمام "باسكال سليمان ٢".
‏لسوء القدر، قُتل إيليو غربي بيروت على يد فلسطينيين. 
بعد أيام، قُتل إبراهيم سلامة في الجنوب برصاص جنودٍ إسرائيليين توغّلوا داخل الأراضي اللبنانية. 
إيليو قُتل في مخيم شاتيلا، وإبراهيم -موظف البلدية- قُتل في دائرة رسمية لبنانية في بليدا.
‏كلاهما قُتلا فوق أرضٍ لبنانية، وعلى يد مسلّحين أجانب. 
عملياً لا فرق بين إيليو وإبراهيم سوى بإختلاف الديانة والأسماء وبأرقام الهوية. 
الاثنان لبنانيان. الفرق أن قتلى الجنوب أصبحوا أرقاماً تكرّرها وسائل الإعلام يومياً. 
بينما قتلى "الجهة الأخرى" -أياً كانوا- ومن "المنطقة الشرقية" كما يحبّ الصحفي رامي نعيم تسميتها، هم "قضية".
‏قُتل إبراهيم سلامة. قبله قُتل علي الموسوي تحت أنظار "المستشارة" مورغان أورتاغوس. 
قبلهما قُتل ٣٦٥ مواطناً لبنانياً منذ إفتتاح موسم الصيد بالمسيرات الإسرائيلية.
‏في يومٍ واحد، بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٤،
قُتل نحو ألف شخص.
‏منذ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ ولغاية ١٥ أيلول ٢٠٢٤، قُتل نحو ٦٠٠ شخص. 
وبحسب وزارة الصحة، قُتل من أهالي الجنوب بين ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ وحتى توقيع الاتفاق المسمى "وقف إطلاق النار" في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤...
قُتل ٤٠٤٧ شخصاً يُضاف إليهم ٣٦٥ آخرين قُتلوا عبر المسيرات بعد وقف النار.
ليصبح العدد ٤٤١٢ مواطناً لبنانياً، من مالكي الهويات ومسدّدي الضرائب، وغالباً معظمهم يقترعون في الإنتخابات! 
هذا من دون احتساب أكثر من ١٧ ألف جريح من مدنيين وصحافيين ومسعفين وغيرهم.
‏هؤلاء، في جمهورية MTV وأخواتها ومن تبعهم، مجرد أرقامٍ تُتلى يومياً.
‏ليسوا إيليو… ولن يكونوا إيليو.
‏إيليو من "عرقٍ آري مقدّس"،
أمّا الـ٤٤١٢ الآخرون خاصتنا… فأبناء جارية.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة